Saturday, October 28, 2006

" حوارية السيد والعبد"

3


- خطواتُك صارت ملتوية با مطيع... احذر أن تتعثرَ فتُحطمَ صحن الكريستال وتفسد بالطعام السجادةَ الكاشانية.
- أنا آسفٌ يا سيدي... أقسم لكم بأنّ ساقي قد انحنيا في خدمتكم.- اسكب يا مطيع.......- حاضر يا سيدي.- يداك ترتعشان يا مطيع احذر أن تلوّث غطاءَ الطاولة - يرتعش كل مخلوق أمام هيبتكم يا سيدي - لقد نا ديتك مرتين عند استيقاظي ألم تسمعني.- كنت في المطبخ أشعل الموقد يا سيدي...- لا...لا.... لقد أصبح سمعك ضعيفاً يا مطيع - ربما يا سيدي... فقد فَنِيَ سمعي في الإصغاء إلى أوامركم - وجهُكَ شاحبٌ كوجه الموتى يا مطيع - شَحُبَ وجهي من كثرةِ الخوف عليكم يا سيدي - أزعجتني البارحة بسعالك طوال الليل يا مطيع - معك حق يا سيدي فصدري قد ضاق حتى أوفّر لكم المزيد من الهواء النقي - خذ بقايا الطعام وانصرف..- صحةً وعافية يا سيدي - توقّف - ما الأمر يا سيدي؟ - انحناؤك لم يعد يرضيني أبداً يا مطيع - ليتني أستطيع الانحناء أكثر ولكن ظهري قد تيبّس من طول الانحناء لكم يا سيدي - كم صار عمرك يا مطيع؟- خمسةً وسبعون عاماً يا سيدي - وكم سنة؟؟؟ فيها بخدمتنا - ستةً وسبعين عاماً - كيف ذلك؟ - نذرني أهلي لخدمتكم منذُ علقت ببطن أمي يا سيدي - انصرف - حاضر يا سيدي - توقف... لا تحضر لي طعاماً بعد الآن - لماذا ياسيدي؟ - لقد أُهديَ إلينا خادمٌ صغير في صباح اليوم التالي همس الخادمُ الجديدُ بأذن سيده يخبره بأنّهم وجدوا مطيعاً جثةً باردةً... فسأل السيد وهو يرتشف قهوته الصباحية:- أكانت علامات الرضا والقبول مرتسمة على وجهه أم علائم الغضب والحزن..؟ - علائم الغضب والحزن يا سيدي - رائع... رائع... يعجبني تمرد هؤلاءِ الفقراءِ – فقط – بعد موتهم.
نور الدين الهاشمي- " حوارية السيد والعبد"

0 Comments:

Post a Comment

<< Home

free web counter