نحيا ونموت كأننا لم نوجد أبدا
إنها لمفارقة مؤلمة، أن تعيش في كنف أسرة عمرك كله لتكتشف في لحظة مكاشفة مع الزمن أن هذه الأسرة ليس من رابط بين أفرادها إلا عوامل سطحية وهامشية، أولها أنهم ولدوا من رحم واحد، وثانيها أنهم يعيشون داخل جدران أربعة ويحملون إسم عائلة واحدة! لكن دون أي رابط حميمي يجمعهم!! ومع ذلك يهمهم جدا أن تكون صورتهم مشرقة أمام الناس! ويظهرون لهم تضامنهم مع بعضهم في المحن! فيعزفون على وتر الأخوة والرابط الذي يجب أن يحكم علاقتهم عندما يصادفهم أمر ما يستوجب أن يعيشوا إنسانيتهم من خلاله، أو عندما يقعون في إشكال لا يستطيعون تحمله لوحدهم..
وما يؤسف له أن كل شخص منهم يضع نفسه ضمن قالب من الأفكار والمفاهيم التي ترهقه، وتغلق في وجهه أفق الحياة الرحب! وما يلفت النظر، في هذه الحالة، التناقض الذي يعيشه هؤلاء الأشخاص إذ ينوؤن بثقل ما يحملون من مُثل لم تعد تتماشى مع تطورات الحياة ومفاهيمها. ومع ذلك يتمسكون بها، ولا يقبلون حتى النقاش بها! فهم يعيشون أيامهم لحظة بلحظة دون تفكير بالغد! ودون وقفة مع الذات يراجعون من خلالها حياتهم ليعرفوا أين أخطأوا، وأين أصابوا.. وبالتالي فإن الحياة تمر عليهم مرور الكرام دون أن يستفيدوا من تجاربها أية فائدة..
وهناك أخطاء كثيرة يتمثلونها. يأتي في أولها رفضهم للاعتذار حين الخطأ. لأنهم يعتبرونه حالة من الضعف والاستهانة بكرامتهم

0 Comments:
Post a Comment
<< Home